ابن الجوزي
42
القصاص والمذكرين
والتراث وطلبة العلم . جزاه اللّه خيرا . * * * زلّاته : كان لابن الجوزي زلّات نذكرها من باب التقويم الموضوعي للرجل وللّه درّ من قال : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ونسأل اللّه أن يتجاوز عنّا وعنه وأن يغفر لنا وله وأن يسامحنا وإياه إنه سبحانه سميع مجيب . كان لابن الجوزي مواقف يبدو أنها متعارضة . . ويبدو هو من خلالها مزدوج الموقف ، فهو عندما ينتقد المتصوفة والمتساهلين في الحديث يكون إنسانا على منهج سليم يدعو إلى الحق الذي يراه بجرأة وحرارة كما يظهر ذلك جليا في « تلبيس إبليس » أو في مقدمة « صفة الصفوة » أو كتاب « الموضوعات » . ولكنه في مواضع من مؤلفاته تراه من أشدّ الناس تساهلا في إيراد الأحاديث الضعيفة التالفة كما نطالع ذلك في كتابه « المدهش » أو « ذم الهوى » وتراه في مواضع أخرى يأتي بالقصص الباطلة والخرافات المردودة ويورد ما يقوله المتصوفة ويحكونه في مجالسهم مع أنه انتقدهم وعاب عليهم فكرهم وسلوكهم وذكرهم بما يستحقون ووجّه إليهم اللوم اللاذع حتى حمل كلامه فيهم الشعراني الصوفي على الرد عليه في مقدمة كتابه « الطبقات الكبرى » فقال : ( . . . دفعا لمن يتوهم في القوم أنهم رفضوا شيئا من الشريعة حين تصوفوا ، كما صرّح ابن الجوزي في حق الغزالي بل في حق الجنيد